الشيخ الطوسي
226
تمهيد الأصول في علم الكلام
في عقولنا فلو كان وجه الحسن ما قاله لكان من لا يعرف الله تعالى يذم « 1 » على الضرر الواقع من غير قصد في حال المدافعة لأنه جاهل بوجه الحسن ومعلوم للعقلاء كلهم حسن هذا الألم وسقوط الذم به فعلم أن وجه حسنه غير ما قالوه ولا يجرى ذلك مجرى ذبح البهايم لأنه لو جرى مجراه لحسن ان يقصد القتل كما يحسن منه ان يقصد الذبح وقد علمنا أنه لا يحسن والعبث ما لا غرض فيه أو لا يكون فيه غرض مثله والألم يكون عبثا " إذا فعل لنفع يمكن الوصول اليه من دون ذلك الألم ولا غرض فيه زايدا " على ذلك والدليل على أن « 2 » ما هذا حكمه قبيح انا نعلم أنه يقبح من أحدنا ان يواطى غيره ويوافقه على أن يضربه لعوض يدفعه اليه يرتضى « 3 » بمثله في تحمل ذلك الضرر لأنه بالعوض قد خرج من كونه ظلما " وانما قبح لأنه لا غرض « 4 » فيه فان قيل انما يقبح ممن يواطى غيره على ضربه لعوض يوصله اليه من حيث فوت نفسه الشكر لان باذل هذا العوض قد فوت نفسه الشكر « 5 » والسرور بذلك لو أوصل ذلك العوض من غير ضرر قلنا تفويت الشكر انما يقبح إذا كان حاصلا " أو في حكم الحاصل بحصول سببه فاما ما ليس كذلك فليس بقبيح تفويته لأنه لو قبح لقبح منا الا نتفضل بأموالنا إذا فاتنا بالامتناع من ذلك الشكر والمدح والثواب ولكان يجب ان « 6 » يقبح ترك النوافل وكان يجب ان يقبح ترك التجارة التي يظن فيها الربح والسرور والوصول إلى الأموال لأنه بترك « 7 » التجارة يفوته ذلك فثبت بذلك انه انما قبح لكونه عبثا " وقبح الألم إذا كان فيه مفسدة معلوم ضرورة لا شبهة فيه ولا يجوز ان يقبح الألم لأنه ألم على ما قآلته الثنوية لعلمنا بحسن كثير من « 8 » الالآم كالألم في تناول الأدوية الكريهة والنظر الشاق في طلب العلم والهرب من السبع على الشوك خوفا " من الهلاك على ما سنبينه اللهم الا ان يريدوا « 9 » بذلك نفار الطبع فان عنوا ذلك كان « 10 » خلافا " في عبارة لان مرادنا بالقبيح ان فاعله يستحق الذم على بعض الوجوه ولا يجوز ان يقبح الألم من حيث كان ضررا " لأنه لو كان كذلك لقبح العقاب لأنه حسن من حيث كان مستحقا " وان كان ضررا " ومن قال إنه ليس بضرر كان مكابرا " فاما الألم إذا كان فيه نفع يوفى « 11 » عليه أو دفع ضرر أعظم منه فإنه لا يسمى ضررا " فان قيل العقاب ليس بضرر لأنه قد تعجل منافع ولذات أخرجته من كونه ضررا " قيل هذا باطل لان العقاب قد يستحق بما لا نفع فيه بل بما فيه المشقة
--> ( 1 ) استانه : قدم ، 66 د : يذم ( 2 ) 88 د ، " على أن " ندارد ( 3 ) استانه : يرتضى ، 88 د : يرضى ( 4 ) 66 د : لا عوض ( 5 ) 88 د : بالشكر ( 6 ) 88 د ، " ان " ندارد ( 7 ) استانه : يترك ( 8 ) 88 د ، " من " ندارد ( 9 ) استانه : يريد ( 10 ) 88 د ، " كان " ندارد ( 11 ) 66 د : يوقى